July 11, 2014 | by Dmitry Vasishev Print

التقنيات الجديدة وروح الاستثمار الريادي تقوم بتحسين حياتنا في كل يوم، ومن بين أحدث وأهم الابتكارات التي تخدم سكان المدن: تطبيقات تشارك النقل التي تعتمد نظام (الند للند) من أمثال أوبر (Uber) أو ليفت (Lyft)، فهذه التطبيقات تخفّض تكاليف التعاملات بين الراكب والسائق من خلال الربط بينهما من خلال هواتفهما الذكية.

وقد أدى التدشين السريع لخدمات (أوبر) للنقل إلى موجة من الخوف في أوساط قطاع سيارات الأجرة التقليدية، وهو قطاع يعمل حاليا على حشد الضغط السياسي في جميع أنحاء العالم من أجل حظر أمثال خدمات المواصلات “غير المرخصة” هذه؛ فهذا القطاع الذي دأب طويلا على الاستفادة من سياسة الترخيص الحكومي الاحتكارية يدّعي بأن الترخيص ضروري من أجل “حماية المستهلك”، لكن الحقيقة تقول بأن هذا القطاع يرغب بحماية نفسه، وإذا سألنا: ممن؟ فالجواب: من حرية المستهلك في الاختيار.

إن قصة الترخيص ترجع إلى أمد بعيد، ومنذ ذلك الحين وهو يتعزز بحجة ما به من فائدة مزعومة للمستهلك، أما في الواقع فإنه لا يفيد إلا قلة من أصحاب الامتيازات من مزودي هذه الخدمة، والذين يمكنهم فرض أسعار أعلى عندما يتعرض التنافس إلى التقييد بشكل مصطنع.

وكان رد الفعل تجاه المنافسة الجديدة خطيرا، ففي بعض المدن، كميلان أو مدريد، قام سائقو سيارات الأجرة بممارسة العنف والتخريب ضد المتعاقدين مع (أوبر) وسياراتهم، وفي أوائل يونيو الفائت نظّم سائقو سيارات الأجرة في أوروبا إضرابا شمل جميع أنحاء القارة، وهي طريقة غريبة للإضرار بمنافسيهم، حيث طالبوا بالحماية من التنافس، لكن مطلبهم هذا اصطدم بمعارضة ناشطين من منظمة (طلاب من أجل الحرية) في برلين، والذين يدعمون السوق الحر والاستثمار الريادي، فحملوا لافتات كتبوا عليها: “احتكارية سيارات الأجرة أمر عفا عليه الزمن”، وصدحت حناجر هؤلاء المحتجين السلميين بعبارات التأييد للتنافس.

ويبدو أن الاحتجاج المضاد لاقى ترحيبا من الصحافيين الذين شهدوا الفعاليات، والذين كانوا يظنون أول الأمر بأنهم سيضطرون إلى تحمل ساعات من الوقوف تحت المطر لتغطية احتجاج ممل آخر، حيث قامت معظم وكالات الأنباء الألمانية الكبرى بنشر تقارير عن هذا الاحتجاج المضاد الذي يؤيد التنافس. لكن بعض سائقي سيارات الأجرة لم يشاركوا الصحافيين حماسهم، فصرخوا بغضب في وجوه ناشطي المنظمة، ورموهم بالنقود المعدنية، وأخذوا اللافتات من بين أيديهم ومزقوها؛ وفي أثناء ذلك كان منظمو احتجاج السائقين يجلسون دون تدخل على منصتهم المؤقتة مكتفين بالمراقبة فقط.

إن قطاع سيارات الأجرة يجب عليه أن يفهم بأن التغلب على المنافسين الجدد يقتضي تحسين الخدمات وتخفيض الأسعار، لكنه يفعل العكس من ذلك، حيث قامت نقابة سيارات الأجرة في برلين بزيادة أسعارها بمقدار (7%) تقريبا، وهي تطالب بالمزيد من الحماية وتكافح ضد التنافس في أروقة المحاكم لا على أرض السوق.

كم يبدو ذلك التصرف غريبا!؟ فهل يمكننا أن نتخيل بأن تضرب سلسلة مطاعم (بيرغر كينغ) عن بيع شطائر (الووبرز) ليوم واحد اعتراضا على قيام سلسلة (ماكدونالدز) بطرح شطيرة جديدة من لحم الدجاج؟! وهل يمكن لأصحاب متاجر بيع الأحذية أن يغلقوها أسبوعا كاملا احتجاجا على قيام موقع أمازون ببيع السلع عبر شبكة الإنترنت؟!

إن نموذج قطاع سيارات الأجرة انتهت صلاحيته منذ أمد بعيد (ناهيك عما إذا كان مناسبا في الأصل)، وهو يحتاج إلى التكيف مع متطلبات القرن الحادي والعشرين عوضا عن الاعتماد على الترخيص من أجل استبعاد المنافسين. ولو كانت الاستراتيجية المناهضة للتنافس قد جرى تطبيقها بفعالية في الماضي لكنّا حتى الوقت الراهن نتنقل في عربات تجرها الخيول، ونضيء منازلنا بالشموع، بينما يعكف الرهبان في الأديرة على استنساخ الكتب بأيديهم.

فريد رويدر

نائب رئيس منظمة (طلاب من أجل الحرية) لشؤون التسويق والاتصالات

باحث مشارك في معهد مونتريال الاقتصادي

ترجمة: علي الحارس