May 21, 2014 | by D. Dhanuraj and Rahul V. Kumar Print

عندما أعلنت نتائج الانتخابات الهندية الأخيرة في (16 مايو الجاري) لم يبدو أي أحد متفاجئا من تمكن التحالف الديمقراطي الوطني (NDA)، والذي يقوده حزب بهارتيا جاناتا المؤيد لاقتصاد السوق، من إلحاق هزيمة سهلة بحزب المؤتمر الوطني الهندي (INC) الذي كان يحكم البلاد منذ أمد بعيد. والمفاجأة الوحيدة تمثلت في أن الأعوام الثلاثين الماضية شهدت فوز حزب وحيد بأكثرية مقاعد البرلمان، فلم يكن هنالك حاجة للسعي خلف دعم الأحزاب المناطقية من أجل تشكيل الحكومة. ولقد كشف فوز حزب المؤتمر بـ(44 مقعدا) فقط من إجمالي مقاعد البرلمان التي يبلغ تعدادها ( 543 مقعدا) عن أسوأ أداء لهذا الحزب في تاريخ الهند بعد استقلالها، كما إن اليسار أصبح على شفا خسارة مكانته كحزب وطني.

ومن العوامل الكبرى في فوز حزب بهارتيا جاناتا: السجل السلبي للتحالف التقدمي الموحد (UPA)، والذي يقوده حزب المؤتمر؛ ففي الأعوام الأربعة الماضية خصوصا، تلطخ هذا السجل بموجة جامحة من الفساد والركود الاقتصادي والحوكمة السيئة. وعلى الرغم مما انتهجه التحالف من سياسات اجتماعية أدت إلى زيادة القوة الشرائية في المناطق الريفية (تقوم هذه السياسات على أساس “الحقوق”، بما فيها: “خطة ضمان العمل”، وما يدعى “الحق في الغذاء” و”الحق في التعليم”، …إلخ)، فإن هذه السياسات تسببت بتدمير الإدارة المالية والاقتصاد في الهند.

لقد كانت الانتخابات الهندية تجري في الماضي، بشكل عام، كصراع يجري على خطوط التماس الفاصلة بين الشرائح والطبقات الاجتماعية، لكن الانتخابات الأخيرة كانت معركة دارت حول قضية التنمية والنمو، وكان على الأطراف المشاركة فيها أن تقطع وعودا بتحقيق إصلاحات اقتصادية أكثر واقعية على مستوى الجيل الثاني في حال وصولها إلى سدة السلطة، وذلك حتى وإن استمرت بإيلاء الاهتمام بالاعتبارات الاجتماعية حتى النهاية. وقد أدى التركيز على التنمية إلى استثارة الوسط الاستثماري والمستثمرين الخارجيين الذين يراقبون السوق الهندية، حيث توقعوا أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى إحياء النمو الاقتصادي. وقد كشفت النتيجة عن أن الناخب الهندي يأمل في التخلص من شلل السياسات الحكومية، وفي نهاية المطاف كانت حملة زعيم حزب بهارتيا جاناتا ورئيس الوزراء القادم ناريندرا مودي تمتلك كل مقومات التغيير الذي كان الناخب الهندي يبحث عنه.

وإذا نظرنا إلى حماسة الناخبين الشباب فسنستنتج بأنهم مدركون للديناميكية السياسية المتغيرة، حيث فضلت الطبقة الوسطى والشباب الأجندة المهتمة بالتنمية الاقتصادية على السياسات المتمحورة حول الشرائح والطبقات الاجتماعية، ومن الواضح أن هذا الأمر سيكون له تأثير مهم في المستقبل.

إن حكومة مودي لن تتمكن من إحداث تغيير جذري أو سريع في المنظومة السياسية التي ضربت أطنابها في الهند منذ أمد بعيد، فقدرة رئيس الوزراء الجديد على القيام بتغييرات ستكون محدودة بسبب حاجته إلى دعم الولايات الفيدرالية، ومما يؤسف له أن الحاجة إلى اللامركزية والسياسات المالية المتينة لم تكن من القضايا التي تناولتها الحملات الانتخابية. كما إن إنهاء سياسات الرعاية الاجتماعية التي اتبعتها الحكومة السابقة، أو الحد منها، سيكون من الأمور الصعبة بغض النظر عن الحاجة الماسة لهذا الإجراء من أجل تقوية الاقتصاد المضطرب.

ليس لدينا حاليا غير التوقعات، لكن هنالك أمر وحيد يمكننا أن نكون متأكدين منه، وهو أن مودي لن يستطيع المحافظة على صورته كسياسي يميني كسب ود الناخب لالتزامه بالقومية الهندوسية بينما يفرش السجادة الحمراء للمستثمرين المحليين والأجانب. وستسعى الأقليات الدينية (وهي كبيرة التعداد) إلى طلب الأمان والحماية لحقوقها من حكومة مودي، وهو الأمر المقلق الذي لا بد لمودي أن يتقبله في بلد متنوع كالهند. وإذا أردنا أن نخرج بتوقع حذر لما سيحصل فإن مودي سيركز أولا على الحوكمة والاستقرار الداخلي دون تغيير الأسس الاقتصادية، لكن الوسط الاستثماري سينظر إلى هذا الأمر باعتباره تحسنا إذا كان يعني نهاية الخصومة الحالية بين السلطات النقدية والمالية وزيادة التركيز على كيفية اجتذاب الاستثمارات الجديدة.

وعلى الرغم من أن نتائج الانتخابات الأخيرة لا تشير إلى التزام لا لبس فيه بالإصلاح الاقتصادي الليبرالي، فإن موافقة حزب بهارتيا جاناتا تشير إلى أن الهند لن تتأخر عن موعدها مع الديمقراطية الليبرالية، فانتخاب مودي لا يمكن مقارنته بالانتصار المدوي الذي حققه رونالد ريغان في العام 1980.

دي. دانوراج

رئيس مركز أبحاث السياسة العمومية (CPPR) في الهند.

راوول كومار

مستشار بحثي مساعد في مركز أبحاث السياسة العمومية (CPPR).

21 مايو 2014

ترجمة: علي الحارس

 http://arab-csr.org/2014/06/16/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D8%A8%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85/

D. Dhanuraj is the chairman of Centre for Public Policy Research (CPPR) in India. A PhD holder in Science and Humanities, he has been the founder chairman of CPPR since 2004. He has worked extensively with the development sector in the capacity of public policy researcher. His areas of interest include; comparative studies and urban studies. Learn More about D. Dhanuraj >
Rahul V. Kumar is Associate research consultant of CPPR. He is a political economist by profession. He has two MPhils in Political Economy. He has worked in various capacities with many organisations in the field of social science research. Learn More about Rahul V. Kumar >