May 9, 2014 | by Piotr Govorov Print

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الانتخابات الرئاسية الأوكرانية التي ستجرى في (الخامس والعشرين من مايو) هي “خطوة في الاتجاه الصحيح”. كما إنه دعا الانفصاليين المؤيدين لروسيا في شرق أوكرانيا إلى تأجيل استفتاء مقرر في (11 مايو) من أجل الاستقلال. (التصريح الثاني للرئيس بوتين يتسم بالغرابة، وذلك لأنه من دون الدعم الروسي وتموضع الجيش الروسي بالقرب من الحدود الأوكرانية لما كانت الحركة الانفصالية قد نمت بهذه السرعة).

وعلى الرغم من ذلك، فقبل بضعة أيام من تقديم بوتين لنصيحته، صرح وزير الخارجي الروسي سيرغي لافروف بأنه سيكون من العبث إجراء انتخابات في بلد يشهد صراعا عسكريا منخفض الشدة، ولا شك أن لافروف حصل على الضوء الأخضر من بوتين قبل أن يتفوه بهذا التصريح.

وهنا يبرز السؤال: لماذا تغير الموقف الروسي بهذه السرعة؟

في مقالة بعنوان (الجنرال ستالين وفن الحكومة) قام الفيلسوف إشعيا برلين بتحليل عدم إمكانية التنبؤ بمواقف وتصرفات البعض على الرغم من الخطوط الحزبية الحمراء، وذلك حتى في الحزب الشيوعي إبان حكمه للاتحاد السوفييتي؛ حيث أشار برلين إلى أنه من الصعب التنبؤ بأي شيء عندما تكون السلطة وعملية صناعة القرار بأكملها في يد شخص واحد أو مجموعة واحدة. فالمكتب السياسي للحزب الشيوعي لم يكن يتبع الأهداف الماركسية النظرية فحسب، وإنما كان يتبع الأهداف العملية أيضا، وكما قال دينغزياوبينغ: “ليس من المهم ما إذا كانت القطة بيضاء أو سوداء ما دامت قادرة على إمساك الفئران”.

وعندما نجد هذا العدد الهائل من الناس في أيامنا هذه (أكثر من 140 مليونا في روسيا وأكثر من 40 مليونا في أوكرانيا، مع الأسف) يعتمدون على مشاعر ونفسية ومزاج ونزوات شخص واحد فقط، فإن الوضع يصبح خطيرا، والخطورة أوضح في الجانب الأوكراني، فالشعب الروسي سيعاني من حملة العقوبات التي قادتها الولايات المتحدة، لكن الحكومة ستلقي باللوم على “الغرب السيء” في ما سيعانيه الشعب الروسي من متاعب.

وقبل أن يدلي بوتين بتصريحاته، كان السياسيون والصحافيون والفنانون الروس الذين يدعمون الرئيس قد أبدوا دعمهم الفعلي للانفصاليين الموالين لروسيا في أوكرانيا؛ ومن الملاحظ أنهم غيروا الآن موقفهم أيضا بشكل مفاجئ. فبعد تصريحات بوتين قام ألكساندر سيدياكين، وهو نائب من الحزب الحاكم (روسيا الموحدة)، بنشر تغريدة على موقع تويتر يقول فيها: “باختصار: بوتين محق”؛ وبعد أسابيع معدودة أصدر عدة كتّاب أكثر ذكاء من سيدياكين، ومن الموالين لبوتين، رسالة تعبر عن الدعم الكامل لحاكم روسيا؛ ففي روسيا ليس هنالك مجال للآراء الشخصية، وإنما هنالك مجال واسع للولاء.

وفي ظل هذه الظروف المتقلبة تحاول أوكرانيا أن تحافظ على توازنها فوق “خط أحمر رفيع” (هذا التعبير يعود إلى أيام حرب القرم ومعركة بالاكلافا، وهو يعني “الفرصة الأخيرة”)، وأن تحقق الاستقرار الذي يسمح لها بأن تجري الإصلاحات التي هي بأمسّ الحاجة إليها. وإن الانتخابات الرئاسية الناجحة هي الخطوة الأهم في هذا الاتجاه، لكن هنالك القليل من المرشحين الذين لا تربطهم صلات بالحكومة الأخيرة والذين يتصفون بالجاهزية للبدء بالإصلاحات الليبرالية التي نحتاجها من أجل تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي لأوكرانيا عن روسيا.

إن محاولة بوتين المفاجئة للمصالحة يجب أن ينظر إليها بعين الريبة، فالفيلسوف برلين يحدثنا عن صفات الاستراتيجية الستالينية القديمة فيقول: “في الأوضاع الثورية، قم بتصفية حلفائك الذين يفقدون قيمتهم، ثم تقدم واضرب؛ أما في الأوضاع غير الثورية، فقم بتجميع قوتك من خلال عقد تحالفات ارتجالية، وبناء جبهات شعبية، وتبني أقنعة ليبرالية وإنسانية، والاقتباس من نصوص قديمة توحي بإمكانية، وحتى تفضيل، التعايش السلمي الذي يتسامح فيه الطرفان بعضهما مع بعض”.

وهكذا، فلا بد أن المرحلة القادمة تنطوي على مخاطر يجب التهيؤ لها.

بيوترغوفوروف

(كاتب من العاصمة الأوكرانية كييف)

9 مايو 2014

ترجمة: علي الحارس

 http://arab-csr.org/2014/07/22/%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A8-%D9%88%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B6%D8%B7%D8%B1%D8%A8%D8%A9/

Piotr Govorov is an AtlasOne contributor from Kiev. Learn More about Piotr Govorov >